اخر الاخبار
حكمة اليوم
الاستفتاء
هل تعرف فريق CyberKsa
نعم
لا
لا يهم
@Cyber_Ksa_Team

مواقع صديقة
نفسي واجتماعي

"قصتي مع المرض"

توفيق محمد - 2014-06-26 12:17:17

كان ذلك صباح يوم الأحد الأخير ، لحظة سلمتني إبنتي التي تدرس في المرحلة الإبتدائية في مدرسة الخنساء رسالة من إدارة المدرسة تتضمن قصة للطالب الذي يتعافى من مرض عضال وهو الطالب محمد خالد محاميد، ودعوة لحضور توقيع كتابه "قصتي مع المرض" في اليوم ذاته ، كان أول ما قرأته في ذلك اليوم تلك القصة التي لم تتعد مدة قراءتها الدقائق القليلة التي يمكن عدها على أصابع اليد الواحدة لكنها تحمل من المعاني ما يمكن أن نبذل سنين طوالا في محاولة ترسيخه في نفوس البشر ، وربما ننجح في ذلك وربما نفشل . 

بعد أن أنهيت قراءة القصة قررت أن اشارك الطالب محمد والمدرسة فرحتهم وأن البي الدعوة، وكنت حريصا جدا أن لا أنسى الموعد المضروب ، بل أن اكون هناك قبل الموعد ، وقد أثلج صدري حقيقة- لما وصلت- وجدود شعراء اثنين كانوا قد لبوا الدعوة وهما الأستاذ توفيق جبارين من زلفة، والدكتور الشاعر ماهر علي، والقائم بأعمال رئيس بلدية ام الفحم الشيخ طاهر علي، وعضو لجنة الاباء السيد شاهر زكي ، ، وإدارة المدرسة، ومجلس الطلاب، وعدد من الأهالي، ومن الطلاب ، وقد أدركت حينها أن القيمة الإجتماعية والإنسانية العليا التي دفعتني للحرص على اللقاء هي ذات القيم العليا التي دفعت كل الحضور لذلك، وهم قد أولوا الحدث مكانة عالية ومتأصلة في مجتمعنا فحمدت الله على ذلك . 

الطالب محمد خالد ابتلاه الله تعالى بمرض عضال وهو سرطان الدم ، فكان مدرسة في الصبر والتوكل على الله رغم صغر سنه كما يحدث والداه ، بل كان صبره مدعاة لصبر والديه، وكان توكله على الله مدعاة لطمأنة والديه والمحيطين به ، بل إنه رغم صغر سنه كان يصر على والديه وهو يتعالج بالدواء المرهق وهو الكيماوي أن يصلي على الكرسي ، وهو في الحقيقة قد أعاد لنا مدرسة قديمة في الصبر والإحتساب والتوكل على الله والرضى بقضائه رغم صغر سنه ، وبقي على هذا العهد الى أن كتب الله له الشفاء أو يكاد من هذا المرض . 

الوجه المشرق الآخر في هذه القصة هو ما سمعناه من والدة الطفل عندما أخبرت الحضور أن إدارة المرسة ومربية الصف كانت قد حافظت على التواصل الدائم معهم طيلة فترة العلاج ، وحافظت على توفير المادة الدراسية للطالب دائما ، إلى هنا يمكن أن يكون الأمر طبيعيا وعاديا ولكن يوم أن نعلم أن إدارة المدرسة ومربية الصف كانت قد وزعت برنامجا يوميا على طلاب الصف للتواصل اليومي مع الطالب ، أي توزيع الإتصال اليومي على كل زملاء الصف حتى يشعروه بأجواء الزمالة والدراسة ، بل أبعد من ذلك فإن بعض أمهات الطلاب في الصف حافظن على التواصل الدائم مع العائلة لدعمها وشد أزرها ، إضافة الى تواصل مربية الصف الدائم ، يوم ان نعلم ذلك فانه يتوجب علينا ان نقول للمدرسة وإدارتها وطلابها ومعلميها ومعلماتها : شكرا لكم . 

إن مهمة المدرسة يوم أن تتعدى القلم والقرطاس، والدفتر والكتاب، والحرف والجملة، والنقطة والفاصلة، لتصل الى التكاتف والتآزر والتراحم والتواصل وبث المعاني الإنسانية والقيم الفاضلة بين المجتمع المدرسي ثم بين الأهالي والمجتمع كله ، إن هذه المهمة عندما تصل الى هذه القيم الفضلى تصبح ساعتئذ مدارسنا بخير ، فما حاجتنا بالطبيب ان كان قلبه خاليا من الرحمة والرأفة ، وما حاجتنا بالمحامي والمهندس وفني الحاسوب .... إن كانوا آلات تدب على الأرض أو كانوا أوعية لحفظ العلم فقط ، إننا نحب المحامي والطبيب والمهندس والعامل والمهني الإنسان ، وإننا نريد الإنسان فيهم قبل كل شيء ، ولا شك أننا بعد ذاك نريد أطباء ومعلمين ومهندسين وفنيين ........ 
بوركتم والى الامام . 

اضافة تعليق

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعليقات الزوار