اخر الاخبار
حكمة اليوم
الاستفتاء
هل تعرف فريق CyberKsa
نعم
لا
لا يهم
@Cyber_Ksa_Team

مواقع صديقة
صحة

كيف تقوي ذاكرتك؟

أسامة الهتيمي - 2014-03-15 16:44:04

لقد كان من بين ما تحدَّى اللهُ به البشر عدمُ قدرتهم على إحصاء نعمِه - سبحانه وتعالى - عليهم؛ فقال: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 34]؛ إذ إن هذه النِّعَم منها ما هو ظاهر وملموس، ومنها ما هو باطني ومعنوي؛ ولأنَّ علْم الإنسان محدود مهما أوتي من علم، فإنه غير قادر على الإلمام بكلِّ هذه النِّعَم، فيفشل في إحصائها ومعرفة كنْهِها، غير أن معرفة بعضِها يكفيه للإيمان بألُوهية الله ووحدانيته.

ومِن بين تلك النِّعَم المعنويَّة التي ربما لا يدركها الإنسانُ إلا في حالات بعينها: نعمةُ النِّسيان، التي وَهَبَهَا اللهُ للإنسان؛ كي يستطيع بها أن يتجاوَزَ أحداثًا جسامًا عايشها، أو يخفف بها عن كاهلِه همومًا وذكرياتٍ محزنة؛ كفَقْد عزيزٍ، أو ضياع مال، أو خوض تجربة مؤلِمة، فيتمكّن مِن استئناف حياتِه، وتحقيق ما يَأْمُلُه، كما قد يكون هذا النِّسيان حالة طارئة، وعارضًا وقتيًّا، سرعان ما يزول بتلاشِي مُسبباته التي غالبًا ما تكون متعلِّقة بكثْرة الانشغال، وتكدُّس المسؤوليات، فيغفل الإنسان مثلاً - ودون قصد - عن فرْض منَ الفروض، أو القيام بفعْل معيَّن، وهو الشيء الذي اعتبره الإسلامُ عذْرًا مقبولاً يسقط العقاب مِن على كاهل صاحبه، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((رُفِع عن أمتي الخطأ والنِّسيان، وما استكرهوا عليه)).

لكن هذه النِّعمة تصبح في حالات معيَّنة مرضًا، يُسَبِّب لأصحابه الكثيرَ من المشكلات والمتاعب، يجب أن يسعوا لعلاجِه، والتَّخَلُّص منه، أو على الأقل التعاطي بجدية مع الأسباب المؤدية له؛ سواء ما كان مرتبطًا منها بالجانب النفسي، أم ما كان مرتبطًا بالجانب العضوي والجسماني؛ إذ يُمكن أن تَتَطَوَّر تلك الحالة المَرَضية إلى درجة كبيرة من السوء، تصل إلى حد الإصابة بمرض "الزهايمر"، الذي يُعَدُّ مِن أخطر الأمراض التي ترتبط بالذاكرة، والناتج عن إصابة الخلايا العصبيَّة في المخ، مما يؤدي إلى إفسادها، وإلى انكماش حجم المخ، كما يصيب الجزء المسؤول عن التفكير والذاكرة واللغة، والذي غالبًا ما يحدث للأشخاص فوق سن الستين؛ لكنه يمكن أن يصيبَ أشخاصًا في سن الأربعين، وهو ما يُطلق عليه "الزهايمر المبكر".

وللنِّسيان المُتَكَرِّر أو ضعف الذاكرة أسباب عديدة؛ منها ما هو نفسي، ومنها ما هو عضوي، والتي يمكن أن تكونَ كلها أو بعضها السبب وراء الإصابة بها، ومِن ذلك عدم تركيز المعلومة في الذِّهن، وتزاحُم المعلومات وعدم ترتيبها، والإرهاق وكثْرة الأعمال والمسؤوليات، وعدم ربْط المعلومات بقرائنها، وعدم تثبيت المعلومات بالكتابة، واتِّباع نظام غذائي غير صحي، وفقدان الأمن والأمان، وغياب الراحة في المنزل ومحل العمل، والصَّدَمات الخارجية والداخلية، والعجلة في الأمور، والاستخفاف بها، فضلاً عن عامل الوراثة، والتَّقَدُّم في العُمر.

كذلك فإنَّ هناك سببًا ربما يكون الأكثر شيوعًا فيما يخص نسيان العلم والقرآن الكريم، وهو كثرة ارتكاب المعاصي والذنوب، التي يكون النِّسيان من آثارها؛ فقد ورد عن الإمام الشافعي وهو يشتكي لشيخه وكيع - رحمهما الله تعالى - سُوء حفظه بقوله:

شَكَوْتُ إِلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي

فَأَرْشَدَنِي إِلَى تَرْكِ المَعَاصِي

وَأخْبَرَنِي بِأَنَّ العِلْمَ نُورٌ

وَنُورُ اللهِ لَا يُؤْتَى لِعَاصِ

ولتعدُّد الشكاوى من ضَعْف الذاكرة، وقلة الحفظ، حاوَلَ العديدُ منَ العلماء المُتَخَصِّصينَ والباحثين أن يُحدِّدوا طرقًا ووسائل لتقوية الذاكرة، مما يخفِّف من حدَّة النسيان ومواجهته كحالة مرضية، أو على الأقل التخفيف من آثاره الحياتية، فَطَرَحُوا عددًا منَ الأساليب؛ ليسهلَ عملية الحفظ، وبرامج لتقوية الذاكرة، فمما يسهل الحِفْظ الإدراك، وهو يعني: ربْط ما نقرأ أو ما نسمع بإحدى الحواس، كالربط بين شَكْل ما نراه باسمه، وأن ندرك ما نقرؤه بالعين مع العقل، فنجمع بين الكلمات وبين مكان وجودها في الكتاب، ومن ذلك أيضًا الانتباه، وشد الذاكرة، فعندما نرى حادثةً مروِّعةً مثلاً، فإنَّ زوالها من عقولنا أصعب من زوال حدثٍ عادي، وبالتالي فعندما نريد حفظ ما نقرأ يجب أن نبحثَ عن عنوانٍ أو عبارةٍ أو محتوى شدَّنا، أو كان مغايرًا لما نعتقد.

كذلك فإنَّ التنظيم - والذي يعني: إعادة ترتيب ما نقرأ وفْق نظامٍ معيَّن - يساعد على عملية الحفظ، كما يكون للربط بين الأشياء كربط الاسْم بالشكل، أو الاسم بشيء مرتبطٍ بالشكل من معنى الاسم أو ضد المعنى، فضلاً عن ضرورة الابتعاد عما يضعف الذاكرة مثل المعاصي، وشغل الذِّهن بما لا يُفيد، فإنَّ منَ الطبيعي أنَّ المشغول لا يُشْغَل، والمكان المملوء لن تستطيع أن تملأه بشيءٍ آخر، فعلينا أن نفرغَ ذاكرتنا مما لا فائدة منه.

أما برامج تقْوية الذاكرة، فهي متَعَدِّدة، ومنها مثلاً: برنامج الكلمات وإيحاءاتها؛ إذ إنَّه بتكرار هذه الطريقة يُصبح في قدرة الذِّهن التعرُّف على إيحاءات الكلمة بطريقةٍ أسرع، ومِنْ ثَمَّ التدرُّج للوُصُول إلى إيجاد إيحاءاتٍ لكلمات لا يعرف العقل معناها، وبالتالي يصبح استعداد الذَّاكرة أعلى.

كما يوجد برنامج التذكُّر بالملاحظة؛ كأن تكتب قائمةً مُكَوَّنةً من اثنتي عشرة كلمة، ثم تنظر إليها لمدة دقيقتين، ثم تغلق الورقة، ثم حاول تذكر الكلمات، ثم في مرحلة لاحقة تذكر الكلمات بترتيبها، ستبدأ بخمس أو ست كلمات، ثم بالتدريج ستصل إلى كل الكلمات أو معظمها مرتبة.

وهناك أيضًا برنامج التكرار، وهو ما يستخدمه المعلنون في إعلاناتهم عن السِّلَع؛ سواء في التليفزيون، أم في الجرائد، فالتكرار يساعد على التذكُّر.

كذلك يُنصح من يعانِي من أعراض حالة النسيان المتكررة وضعْف الذاكرة باتِّباع العديد من الإرشادات اليومية، ومنها: الاعتماد في الرواية على الكتب، وما تم تسجيله؛ إذ يُروى عن الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - أنه قال: "حدَّثنا قوم عن حفظهم، وقوم من كتبهم، فكان الذين حدّثونا من كتبهم أتقن"، وهو ما يؤكِّد أهمية الكتابة، وتدوين المعلومات.

ومن ذلك أيضًا ضرورة الالتزام بالآداب الإسلامية للأكل، والابتعاد عن "التيك أوي"، وامتلاء البطن بالطعام؛ إذ خلصت دراسة علمية إلى أن نقص أحماض "أوميجا3" له دور أساسي في ضعف تغذية الدماغ، وبالتالي ضعْف الذاكرة بشكْلٍ عام، وتتوفر هذه الأحماض - بشكل مكثف - في أسماك السلمون، والجوز، والبيض، بالإضافة إلى الإكثار من أكْل الخضروات والفاكهة الطازجة، وكذلك الخميرة البيرة؛ لوجود (فيتامين ب مركَّب) بها، وتأخذ كمِلْعقة كبيرة تذاب في كوب ماء.

وما ينطبق على الغِذاء ينطبق أيضًا على المحافظة العامة على صحة الجسم وراحته، وبخاصة النوم، حيث تشير الدراسات إلى أن النوم من حاجات العقل وليس البدن، فالإنسان يحتاج للنوم ما لا يقل عن 8 ساعات، في حين يجب أن يمارس الرياضة البدنية؛ كالمشي، والسباحة، والجري. عن الألوكة

اضافة تعليق

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعليقات الزوار