اخر الاخبار
حكمة اليوم
الاستفتاء
هل تعرف فريق CyberKsa
نعم
لا
لا يهم
@Cyber_Ksa_Team

مواقع صديقة
تعلم وثقافة

نصائح لأزمة الاختلاط بين الجنسين في الجامعات

أ. عائشة الحكمي- الألوكة - 2014-03-15 16:39:48

السؤال

السلام عليكم، تحياتي لكم.أنا الآن دخلت مرحلةً جديدةً (الجامعة)، وأنا في مجال طبي، أتعامل مع أناس مُختلفين، وكنت سابقًا لا أرى فائدةً في التعامُل مع أي (ولد)، لكن مع دخول الجامعة، وبخاصة التدريب تحت أيدي الدكاترة الأكبر مني سنًّا - طلاب الامتياز - بدأت نظرتي تتغير، فأريد أن أعرف كيف أتعامل معهم؟ ما حدودي معهم؟ لو أنَّ أحدًا منهم يَمزح، كيف يجب أن يكون ردُّ فعلي؟ إذا أحرجني أحد كيف أتصرف؟ كيف أتعامل بطريقة مُهذَّبة عصرية معهم؟ أرجو الرد؛ لغاية الأهمية. الجواب 

أختي العزيزة، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.في الحقيقة، تبسَّمْتُ ضاحكةً من قولكِ: "لا أرى فائدة في التعامُل مع أي (ولد)"، فقد أصبتِ بها الرجالَ في مَقتل! والحق أن قولكِ هذا ينطوي على بعض الصحة، ففي داخل كل رجل يعيش (ولد) صغير لا يكبر أبدًا، تارة يَجعل حياة المرأة حدائق ذات بهجة، وتارة يجعلها هشيمًا تذروه الرياح.1- ما حدود التعامُل مع طلاب الامتياز وأساتذة الجامعة؟أولاً: يقول الرافعي: "أول الحكمة ضبط الأدوات الحيوانيَّة في الجسم، كما توضع اليد العالمة على مفاتيح القطار المنطلق يتسعَّر مرجلُه ويَغلي":• تكلَّمي بنبرة صوتكِ الحقيقية الطبيعية، وتَجنبي الخضوع بالقول: {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا} [الأحزاب: 32].• إياكِ والضحكَ، فالأمر خطير جدًّا.• غضِّي البصر ما استطعتِ إلى ذلك سبيلاً؛ {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور: 31].• احرصي على نظافتكِ الشخصية بعيدًا عن التعطُّر؛ فعن أبي موسى عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إذا اسْتَعْطَرَتِ المرأة، فمرَّت على القوم؛ ليجدوا ريحَها، فهي كذا وكذا))، قال قولاً شديدًا؛ رواه أبو داود.• ارتدي حجابَك دون وضع الزِّينة ومساحيق زينة بوجهك، فأنت طالبة علم مسلمة؛ {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31]، وفي حال ارتدائكِ معطفًا أو سُترة (lab coat)، فاحرصي على أنْ يكون بمواصفاتِ الحجاب الشرعية ساترًا، طويلاً، لا يصف ولا يشفُّ؛ قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36].ثانيًا: اسألي في العلم دون حرج؛ فإنَّه لا حرجَ في الدين، فقد سألت الصحابيات - رضوان الله عليهن - رسولنا الكريم - صلوات الله وسلامه عليه - في أمور دقيقة ومُحرجة في سبيل التفقه في الدين؛ قال مجاهد: "لا يتعلم العلم مُستحيٍ ولا مستكبر"، وقالت عائشة: "نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقَّهن في الدين"؛ رواه البخاري، أمَّا السؤال خارج منطقة العلم والأسئلة المفتعلة من باب (أنا هنا)، فيجب أن تكون الشبكة الفكرية على الدَّوام خارجَ نطاق التغطية.ثالثًا: ردِّي التحية والسلام بتحية الإسلام، وليس بالابتسام؛ عن إسماعيل بن عبدالرحمن بن عطية الأنصاري عن جَدَّته أم عطية قالت: "لَمَّا قدم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، ثم بعث إليهنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قام على الباب فسلم، فرددن - عليه السَّلام - فقال: أنا رسولُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إليكن، قلنا: مرحبًا برسول الله ورسول رسول الله، وقال: تُبايِعْنَ على ألاّ تشركن بالله شيئًا، ولا تزنين ولا تقتلن أولادَكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصينه في معروف؟ قلنا: نعم، فمددنا أيدينا من داخل البيت، ومدَّ يده من خارج البيت، ثم قال: اللهم اشهدْ، وأمرنا بالعيدين أنْ نُخْرِجَ العُتَّق والْحُيَّض، ونهى عن اتِّباع الجنائز، ولا جُمعةَ علينا، وسألتها عن قوله: ولا يعصينك في معروف، قالت: نهينا عن النياحة"؛ رواه أحمد، وأصله صحيح.لكن تجنَّبي المصافحة؛ لنهي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن ذلك: ((إنِّي لا أصافح النساء))؛ رواه أحمد. رابعًا: تجنبي الخلوة مع أيِّ طالب في قاعة الدِّراسة، وحين تضطرين لسؤال أحد الأساتذة، أو مناقشته في إحدى ساعاته المكتبية، فاصطحبي معك إحدى زميلاتكِ على الأقل؛ فقد قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يَخلونَّ بامرأة ليس معها ذو مَحرم منها؛ فإن ثالثهما الشيطان))؛ رواه أحمد، وإياكِ والحواراتِ المطولة والمكررة، أو أن تقبلي بالجلوس في مكتب أحد الأساتذة والباب مغلق، إياكِ.خامسًا: لا تعطي رقم هاتفكِ لأي زميل في الدِّراسة مهما كانت الأسباب، وحين يطلبكِ أحدهم فاعتذري بأدب وأخبريه بوضوح أنكِ لا تعطين رقمَكِ لأي شاب، بغض النَّظر عن مدى تديُّنه وخلقه، أمَّا أساتذتكِ فعند الضرورة القصوى والحاجة الملحَّة فقط، ولا تردي على أيِّ اتصال خارج أوقات الدراسة في الجامعة، إن كان لا بد، فهناك اختراع غير مكلف اسمه: خدمة الرسائل القصيرة (SMS).سادسًا: يَجب أنْ تعلمي بحكم دراستك في مجال طبي أنَّ الجو العام المختلط بين الرجال والنساء هو دائمًا وأبدًا جو مَرَضي غير صحي، تنتشر فيه الفيروسات العاطفيَّة، والأمراض الاجتماعية المعدية، فكوني دومًا على حذر ووقاية، تَسْلَمي.سابعًا: الرسمية والجدية، والالتزام والاحترام، والتَّقوى في طلبِ العلم هي حدود العَلاقة السليمة في التعامُل بين الشباب والشابات في الجامعات المختلطة، حافظي دومًا على هذا النهج، بعيدًا عن مفهوم الصداقة المحرَّم؛ {وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [النساء: 25].ثامنًا: الابتعاد كليًّا عن إظهار العاطفة واصطناع الشاعرية والرُّومانسية وتزييف الشخصية، وإياكِ إياكِ محاولةَ تسجيل أي موقف في عقل أستاذك، أو أي نقاط في قلبه، فهذه أساليب آثمة أولاً، ومكشوفة ثانيًا، وبمنتهى الغباء ثالثًا ورابعًا وخامسًا وسادسًا... إلخ.تاسعًا: احرصي كلَّ الحرص على إبقاء العلاقة بينكِ وبين الطلبة والأساتذة في حدود الجامعة، وألا تتجاوز أسوارها، فخارج الأسوار تكثر خطوات الشياطين.عاشرًا: ثَمَّة قانون في الاقتصاد يقول: "الدجاج الحر في قفص الثعالب الحرة" يقتضي التهامَ الاقتصاديات الضعيفة من قِبَل القُوى الاقتصادية الكُبرى والمسيطرة، فاحذري أن تكوني تلك الدجاجة الحرة.2- لو مزح أحد منهم، كيف يَجب أن يكون ردُّ فعلي؟المزاح بين الرجل والمرأة محذور شرعي، فلا تضحكي للمزحة؛ لأنَّها ستثمر مزحة وأخواتها، احرصي على ألا تُظهري أيَّ انفعال، لملمي أوراقَك، وانشغلي بما في يدك ثم انصرفي بهدوء.3- إذا أحرجني أحدهم، كيف أتصرف؟لا تتوقفي كثيرًا أمام هذه المواقف، السنابل تنحني أمام العاصفة، لكنها لا تنكسر، حاولي ضبطَ نفسك وانفعالك قَدْرَ الإمكان، وصَححي الموقفَ بثقة وهدوء وبجدية ونبرات قويَّة، يُمكنكِ قلب الموقف لصالحك؛ ليعتذر، وإذا اعتذر أحدُهم عن تصرفه، فاقبلي من فَوْرِك، وانهي الموضوعَ بسرعة.4- كيف أتعامل بطريقة مهذبة عصرية معهم؟الشريعة الإسلامية في المعاملات شريعة صالحة لكلِّ زمان ومكان، فهي عصرية ومُهذبة وتُحافظ على المرأة مثلما تحافظ على الرجل، كوني على ثقة بأنكِ ما دُمت حريصةً على حجابك وأخلاقك واحترامك، ومنهج الشرع في التعامُل مع الرجل من غير المحارم، فأنتِ في نظر أساتذتك تعتلين القمَّة، وتمتطين السحب، ولن يضرَّك قول أو فعل ما دمتِ في السحب، والمثل العربي يقول: "لا يضر السحاب نبح الكلاب".ختامًا:قال بَرْزُوَيْهِ رأس أطباء فارس: "نظرتُ في الطب، فوجدت الطبيب لا يستطيع أن يُداوي المريض من مرضه بدواءٍ يُزيل عنه داءَه، فلا يعود إليه أبدًا ذلك الداء وغيره من الأدواء، والدَّاء لا يُؤمن عوده أو أشدُّ منه، ووجدت عملَ الآخرة هو الذي يسلم من الأدواء كلها سلامةً، فلا تعود إليه بعد ذلك، فاستخففت في الطب، ورغبت في الدين".ونحن هنا لا نقول لكِ: استخفِّي في الطب، بل ارغبي فيه رغبةً مُلازمة للدين والتَّقوى، فإنَّ مَن خاف الله أمن، ومَن أغلق بابًا كان ليرضي الناس فيه بسخط الله، فتح الله عليه من فتوح العارفين العالمين ما لم يفتح لغيره؛ ذلك لأنَّ الله قد وَعَد بذلك في مُحكم كتابه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282].دروب العلم يكثُر فيها اللصوص وقُطَّاع الطرق والمرتزقة، وفي سبيل نيل درجة أو درجتين قد تتعرضين لكثير من الابتزاز العاطفي أو الامتصاص المادي، فإياكِ أن تَرْضَيْ بمنزلة في الدُّنيا تُسقطك منزلةً في الآخرة، وإياكِ أن تندمي بعد تركها لله، وكما قال بَرْزُويْه: "وجدت في كتب الأوَّلين أنَّ الطبيب الذي يبتغي بطبِّه أجْرَ الآخرة لا ينقصه ذلك من حظه في الدُّنيا، وأن مَثَلَه في ذلك مَثَلُ الزارع الذي إنَّما يحرث أرضه ويعمرها؛ ابتغاء الزرع لا ابتغاءَ العشب، ثم هي لا محالةَ نابت فيها ألوان العشب".أسأل اللهَ لكِ التوفيقَ والنجاح في حياتك العلميَّة والعملية، والمعذرة على التأخير، دمتِ بألف خير، ولا تنسيني من صالح دعائك.

عن الألوكة

اضافة تعليق

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعليقات الزوار