اخر الاخبار
حكمة اليوم
الاستفتاء
هل تعرف فريق CyberKsa
نعم
لا
لا يهم
@Cyber_Ksa_Team

مواقع صديقة
دعوي

المرأة بين غلاة المتشددين وغلاة المتحررين

سوسن مصاروة - 2014-03-15 16:36:58

ليس هناك دين ولا حضارة اعتنت بالمرأةورعتها واهتمت بها كالإسلام, تحدَّث عن المرأة وأكد على مكانتها وعِظيم منزلتها، جعلهامرفوعةَ الرأس، عاليةَ المكانة، مرموقةَ القدر، لها في الإسلام الاعتبار الأسمى والمقامالأعلى، تتمتع بشخصيةٍ محترمة وحقوقٍ مقرّرة وواجبات معتبرة. نظر إليها على أنها شقيقةُالرجل، خُلِقاَ من أصل واحد، ليسعدَ كل ٌبالآخر ويأنس به في هذه الحياة في محيط خيرٍوصلاح وسعادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{إنما النساء شقائق الرجال }.

 

على أثر المشروعالعظيم الذي دعت إليه إدارة العمل النسائي في الحركة الإسلامية (استوصوا بالنساء خيرا )والذي كان له الأثر الطيِّببحمد الله ,إلا أن أصوات سُمعت هنا وهناك , تتساءل باستهزاء واستنكار عن هدف هذا العمل, وكأني بهم يظنون أنه أول عمل نقوم به , وكأنهم لأول مرة يسمعون هذا الاهتمام بالمرأةوبقضايا المرأة والحديث عن حقوق المرأة , وماذا أعطى الإسلام للمرأة . فأحدهم سأل مستنكراًمستهزئاً : كيف نستوصي بالنساء خيرا ؟ هل نجعلها حرة في كل تصرفاتها؟ هل نسمح لها بمخالطةالرجال؟ هل نزين لها الخروج من بيتها الذي كرمها الله بها؟ هل نسمح لها بمزاحمة الرجالفي ميادين العلم والعمل لتضيّع عملها الذي خُلقت من أجله ؟

 

بينما يقول آخر:( هل اجتزاء الحديث النبوي الشريف يحمل هدفا.. أو حرجا ما..) استوصوا بالنساء خيرافإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ( والعوان إذا كانت جمعا لعانية فهي فاقدةالقدرة والأهلية أما إذا لم تكن كذلك فهي بمعنى ما يقع في الوسط، وعليه فقد يشعر البعضببعض الحرج إذا ما جرى التعاطي الحرفي مع نص الحديث ).

 

كلاهما أساء للمرأةأولاً ثمّ أساء للدين ثانياً , لأنه لم يفهم مقصود الحديث , وكلاهما وبأمثالهما وبأفكارهماالرجعية أصبح مجتمعنا أرضاً خصبة للجمعيات النسائية العلمانية التي تغدو وتروح , وتعملبالسر والعلن , وتعقد أياماً دراسية ومؤتمرات للتغيير, وأيّ تغيير ؟ إنه تغيير الفردالمسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم!! الأول اتهمنا بأننا استخدمنا شعار"استوصوا بالنساء خيرا" لنيل مآرب خفية وتلبية مصالح, وأننا اقتطفنا هذاالمقطع من الحديث ولوحنا به أمام النساء والمجتمع لخداعهم وتضليلهم ! والثاني اتهمنابأننا محرجون من تتمة الحديث النبوي الشريف لأن فيه تنقيصا لكرامة المرأة.

 

إنه والله عصرالفتن التي تحدث عنه رسول الله صلى الله عليهوسلم ( فتن كقطع الليل المظلم ) وانه آخر الزمان الذي حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن بين يدي الساعةسنين خداعة ، يُصـــــــّدق فيها الكاذب ، ويُكّذب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة . قيل : وما الرويبضة . قال : المرء التافهيتكلم في أمر العامة ) وفي ذلك يقول رسول اللهصلى الله عليه وسلم (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة).

 

الكل أصبح يتغنىفي قضايا المرأة المسلمة, وأصبحت هذه القضايا بأيدٍ غير أمينة , وتبناها وكلاء غيرشرعيين , فالنصوص سواء كانت آيات قرآنية أو أحاديث نبوية فُسرت بحسب أهوائهم وأمزجتهم!!

 

حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واضح وصريح , وأبداًلا نخجل من ذكره , بل نفتخر ونعتز بكل حرف فاهَ به نبيّ الهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص المرأة . النصذكرناه في المطوية التي وزعت في كل بلادنا , وها نحن نبيـِّنه للتذكير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{ استوصوا بالنساءخيرا فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإذا ذهبت تقيمُه كسرته، وإذا تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيرا }وقال أيضاً :{استوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عوان عندكم ، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك ، إلا أن يأتين بفاحشةٍ مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنسبيلاً ، ألا إن لكم على نسائكم حقاً ، ولنسائكم عليكم حقاً..

 

هل خلـْق المرأةمن ضلع أعوج عيب فيها ؟ لا والله ما هو بعيب , بل هو مفخرة للمرأة أن خُلقت من هذاالضلع, فلولاه ما كانت عاطفتها على أبنائها ولا حبها لزوجها وعائلتها ولا كان التفافهاحول مَن تعولهم , لولاه لكانت كلماتها نابية غليظة جافة , فكيف تـُبنى بيوتنا إذاً؟ وكيف نربي أبناءنا وكيف تستقيم الحياة إن لم نكن كما أراد الله ( من ضلع , وأعوجالضلع أعلاه ) ؟

 

وهل العوان هيالأسيرة ؟ نعم ,ونِعم الأسيرات هنَّ إن أطعن, وخير السجانون هم إن أحسنوا واستوصوا."العوان " فيها معنى الذل والاستكانة والخضوع .. ولكن لمَن ؟ أليس للزوجوقد رويَ وبعدة روايات مختلفة حديثا موقوفا عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت,قال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ النكاح رق فإذا أنكح أحدكم وليدة فقد أرقها, فلينظر أحدكم لمن يرق كريمته} المبسوطللسر خسي/ الجزء الخامس. وفي رواية عند البيهقي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( النكاح رق, فلينظرأحدكم أين يضع كريمته). إلا إننا لا نقول ما تقوله صاحبات التوجه الأنثوي المتطرف اللواتي يرفعن شعار لا للحياة الزوجية ولا للأمومةولا للرجل نفسه، ويروجن لمقولة: إن الزواج سجن والأمومة عبودية للمرأة، وأحد العوائقلتوليها المناصب القيادية ويروّجن للعلاقات الجنسية الشاذة, بل نؤمن بما جاء به الإسلامنصاً وعقيدة. فالزواج رباط مقدس وميثاق غليظ يقوم على أسس راسخة قوامها السكينة والمودةوالرحمة , يهدف إلى تكوين أسرة ورعاية أطفال وتنشئتهم على القيم والمبادئ العليا.

 

الطاعة أساس المحبةبين الزوجين, وتعمق رابط المودة والرحمة التي غرسها الله تعالى في قلب كل منهما.. قيل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال:{ التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره } وعنأبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : (ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرًا له من زوجة صالحة، إنأمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسهاوماله )

 

ولأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرك بثاقب بصيرتهعظيم حق الزوج, أضاف طاعته إلى مباني الإسلام , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي منأبواب الجنة شئت) وعن حصين بن محصن رضي الله عنه قال: حدثتني عمتي قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الحاجة فقال:(أذات بعل؟ قلت: نعم، قال: كيف أنتِ له؟، قلت:لا أقصر في طاعته وخدمته إلا ما عجزتعنه، قال: فانظري أين أنتِ منه، فإنما هو جنتك ونارك) رواه الإمام أحمد. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{ لو كنت آمرًا أحدًاأن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي المرأةحق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه} أخرجه الإمامأحمد.

 

رسول الله صلىالله عليه وسلم يرشدنا دائمًا لما فيه سعادتنا في الدنيا والآخرة.. وحريص على بقاءالحياة الزوجية وعلى استمرارها في حالة مستقرة هادئة.. وهو يدرك أن الزوجة جزء مهمفي هذه الحياة.. بل إنها تعتمد عليها اعتمادًا تامًا.. فنطق لنا بهذه الكلمات العظيمةوالتي يترتب عليها مصير الزوجة الطائعة لزوجها في الدار الآخرة.. فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم : {أيما امرأة ماتت وزوجهاعنها راضٍ دخلت الجنة}،فهذا الحديث يعد دافعًا للزوجة لطاعة زوجها والبحث عمايرضيه دائمًا لأنها لا تدري متى تكون نهاية حياتها.

 

والزوجة المؤمنةالتي تريد التوفيق لحياتها الزوجية تطلب رضا الله ومن ثم رضا الزوج. وتتجنب سخطه. وتبعدكل البعد عن مخالفته، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ثلاثة لا ترتفعصلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أم قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط،وأخوان متصارمان ) رواه ابن ماجه. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم بنسائكمفي الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله: قال: الودود الولود التي إذا غضبت أو أسيء إليهاأو غضب زوجها قالت: هذه يدي في يدك، لا أكتحل بغمض ـ أي لا أنام ـ حتى ترضى} أخرجهالطبراني.

 

وللزوج مكانة علية..ومكانته بالنسبة للزوجة مقدسة.. لا يبلغها أحد من أقاربها حتى والديها.. يروى أن عائشةرضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى اللهعليه وسلم: أي الناس أعظم حقًا على المرأة؟ قال: زوجها قلت: فأي الناس أعظم حقًا علىالرجل، قال: أمه) رواه الحاكم. والمرأة ربما تسبق أمة من الرجال لأجل أنها تسير علىالجادة وعلى دين الله ورسوله. فهذه أسماء بنت يزيد بن جاءت إلى رسول الله وهو بين أصحابهفقالت : (بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، أنا وافدة النساء إليك واعلم أنه ما من امرأةكانت في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع وهى على مثل رأيي, إن الله بعثك إلىالرجال والنساء كافة فآمنا ,وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم ومفضى شهواتكموحاملات أولادكم , وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات وعيادة المرضىوشهود الجنائز والحج بعد الحج وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله , وإن الرجل منكم إذاخرج حاجاً أو معتمراً أو مرابطاً حفظنا لكم أموالكم وغزلنا لكم أثوابكم وربينا لكمأولادكم , أفما نشارككم في هذا الخير يا رسول الله ؟ فالتفت رسول الله صلى الله عليهوسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال :سمعتم مقالةامرأة قط أحسن من مساءلتها عن أمر دينها من هذه ؟ قالوا يا رسول الله ما ظننا أن امرأةتهتدي إلى مثل هذا , فالتفت رسول الله صلىالله عليه وسلم إليها ثم قال : انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من وراءك من النساء أن حسنتبعل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته وإتباعها موافقته يعدل ذلك كله )فأدبرت المرأة وهىتهلل وتكبر استبشارا .

 

أبعد كل هذه النصوص,أفلا تكون الزوجة بين يدي زوجها كالأسير بين يدي سجـّانه ؟أفلا تكون كالأمة بين يديمولاها ؟أفلا تكون عانية لتحظى بجنان الله وتدخلها من أي باب شاءت؟

 

الغرب بجمعياتهالنسائية العلمانية والأمم المتحدة بقوانينها أرادت للمرأة المسلمة أن تتمرد على كلالتعاليم والنصوص الدينية , لأنها رجعية بنظرهم , لا تلائم روح العصر الحديث, تقمعالمرأة , تجعلها ذليلة بين يدي الرجل , لهذا طالبوها برفض القوامة , وطالبوا لها بالحريةالمطلقة, والمساواة المفرطة, لتصل في نهاية الطريق إلى الشذوذ!!

 

لقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته من الغلو في الدين فقال في حجة الوداع بعد أن نزلت عليه آية الكمال {اليَومَ أَكملتُلَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَدِينًا} [المائدة:3] وقال رسول الله صلى اللهعليه وسلم: { إياكم والغلو في الدين, فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين}

 

نعم هنالك المتحررونوهنالك المتشددون المغالون والمرأة بين أيديهم لعبة فهؤلاء يريدونها عاريةتمشي على الأرض والمتشددون يعتبرونها تابعةللرجل مجردة من كل الحقوق لا تتمتع بشرف المشاركة في تنمية وإصلاح المجتمع , بل وللأسفهنالك مقولة تقول إن المرأة لا تخرج إلا ثلاث مرات طوال حياتها: من رحم أمها وإلى بيتزوجها ثم إلى القبر, وهذا أحد الأعمدة المهترئة التي تعتمد عليها العلمانية لتحاربالإسلام , باعتقادهم أن هذا الكلام من أصول الدين .

 

فأي طريق تسلكينأيتها المرأة المسلمة ؟ فكلا الطريقين فيه الهلاك لك , فإن أردت النجاة فما عليك إلاأن تتبعي طريق القرآن وهدي النبيّ العدنان , خذي الإسلام من منبعه الصافي ,من أهلهالصادقين الذين يؤمنون بشمول الإسلام , الذين يعتبرون المرأة عنصراً مهماً ولبنة لابد منها لبناء المجتمع الصالح وفق الضوابط الإيمانية, لتحيي عزيزة مكرمة ولتعرفي حقوقك وواجباتك كاملة.

 

أما أنتم يا أدعياءالفكر المتحرر , فهداكم الله لما فيه الخير , وتوبوا إلى بارئكم يغفر لكم ما كان منكمولا تنسوا أن المرأة التي تمتهنوها وتريدونها أسيرة شهواتكم ونزواتكم وجهلكم إنما هيالزوجة والابنة والأخت والأم , فاتقوا الله فيهنّ واستوصوا بهنّ خيرا.

اضافة تعليق

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعليقات الزوار