اخر الاخبار
حكمة اليوم
الاستفتاء
هل تعرف فريق CyberKsa
نعم
لا
لا يهم
@Cyber_Ksa_Team

مواقع صديقة
على اعتاب الزواج

الزواج في موعده

نبيل شبيب - 2014-03-15 16:03:45

من أخطر ما انتشر في مجتمعاتنا - سيّان بنوايا حسنة أم لا - إطلاق تعبير "الزواج المبكّر" لوصف الزواج "في موعده الطبيعي"، ولا يمكن تحديد أوّل من أطلق هذا الوصف في مجتمعاتنا، ولا نحسبه قد استُخدم للمرة الأولى من منطلق إسلامي قويم، ولكنّه تغلغل وانتشر في أدبياتنا الإسلامية ومعاملاتنا المعيشية على أوسع نطاق، والواقع هو أنّ الزواج في موعده، هو الزواج في فترة تالية مباشرة لتحقّق النضوج الجسدي، للذكور والإناث، ومع توافر "الباءة" – أي القدرة على توفير متطلبات الزواج - بحدودها المتواضعة دون مبالغات.

قبل أن يفسد الزواج

وكلّ زواج قبل تلك الفترة فاسد مرفوض، ولكنّ كل زواج "أُوّل" بعد تلك الفترة زواج متأخّر وإن صحّ شرعا، وينطوي انتشاره في مجتمعاتنا على نطاق واسع على مخاطر جمّة، من بينها كأمثلة:

1- بقاء نسبة عالية من الذكور والإناث في فترة النضوج الجنسي الأولى -وهي الأكبر تأثيرا على سلوكهم من فترات العمر التالية- دون زواج، أي دون تأمين الوضع الشرعي للاستجابة للرغبات الجنسية في تلك السنّ بالذات، وهي ممّا أودعه الخالق في البشر، وهو الحكيم العليم، ولا يحدّ منها مجرّد مطالبة الشباب والفتيات بكبح "جماحها".. فستبقى مصدر ضغوط عليهم في كلّ حال.

2- وإن كان لتعرّض الشباب والفتيات للضغوط الجنسية دون زواج سلبياتٌ ومخاطر في الوضع الطبيعي، أي مع وجود مجتمع يسوده الإسلام حياة وحكما، فهي سلبيّات ومخاطر أكبر وأشدّ، في واقع حياتنا الشاذّ الراهن، في مجتمعاتٍ تتعرّض للتغريب وما ينطوي عليه من "تشجيع" لنشر الفاحشة بمختلف الوسائل والسبل، الرسمية وغير الرسمية، وبالتالي فإن وجوب الزواج في موعده أشدّ إلحاحا في ظروف مجتمعاتنا الراهنة، بل يمثل أحد الحلول الجوهرية الناجعة، لمواجهة "الغزو" التغريبي بوسائل طبيعية فعالة.

3- تأخير الزواج يعني حرمان الشبيبة، ذكورا وإناثا، من أهمّ فترات الحياة الزوجية للاستمتاع بالعلاقة الجنسية المشروعة، وهي بحدّ ذاتها غاية أساسية من غايات الزواج، لا ينبغي التهاون بشأنها، ولا نشر الأوهام بوجود ما "يعوّض" عنها من ميادين العلاقات الزوجية الأخرى، فقاعدة "لا رهبانية في الإسلام" تسري هنا بصورة مباشرة، ولا تُلغى أو يُنتقص من أهمّيتها بمجرّد حديث الأوهام والتمنيات والنصيحة، لا سيّما عند ربط ذلك ربطا خاطئا بالتقوى، فمن تقوى الله استمتاع الزوجين –لا سيّما الشابين- جنسيا ببعضهما بعضا، وليس مطالبتهما بكبت جنسي لم يطالبهما الشرع به.

4- تأخير الزواج يعني حرمان الحياة الزوجية من حقبة زمنية حاسمة في تحقيق الاستقرار فيها، فالعلاقة الجنسية الفعّالة بين الزوجين في تلك السنّ، عامل لا غنى عنه لتوثيق الروابط الزوجية، والتغلّب على مشكلات طارئة، وللانسجام عبر تلاقي الطبائع التي يحملها كل من الطرفين من حياته السابقة، مع ارتفاع الاستعداد لدى كلّ منهما لتعديل طبائعة الذاتية بما يناسب الآخر، بدلا من محاولة "إرغام" الآخر على "الانسجام" مع طبائعه الذاتية، وليس مجهولا أنّها تزداد رسوخا -فيصعب تعديلها ذاتيا- كلّما تقدّمت السنّ بالمرء، ذكرا كان أو أنثى.

التبكير بالزواج.. لا الشذوذ

إنّ كثيرا ممّا يُكتب ويقال ويتناقض مع ما سبق، لا سيّما من حيث التهوين من شأن الرغبة الجنسية في السعي للزواج في موعده، أصبح يصدر في غالب الأحيان عن أناس مسلمين يتحدّثون بلسانٍ آخر عندما يسوّغون ما يرونه هم "أمرا طبيعيا"، فيسوقون في تعليلاتهم ذكر الرغبات الجنسية لدى الرجال تخصيصا، ويناقضون بذلك أنفسهم بصورة مباشرة، كما هو الحال في مبالغات معروفة تحت عنوان "مكافحة الاختلاط" مثلا، أو في تسويغ انتشار "تعدّد الزوجات" دون ضوابط.

ينبغي التنويه في هذا الموضع، أنّ تأكيد أهمية الزواج في موعده لا يعني تسويغَ أيّ صورة من صور ما انتشر في بعض مجتمعاتنا الإسلامية بتزويج البنات قبل سنّ النضوج، فهذا من قبيل "التزويج بالإكراه" وسوء استغلال "الولاية" وانتهاك شروط الزواج، وفي مقدمتها موافقة الفتاة، ولا يمكن اعتبار "موافقة" البنت القاصر –على افتراض تحصيلها- موافقة شرعية، فمن شروطها إدراكها هي ما يعنيه قرارها، فكيف يتحقّق الإدراك لاتخاذ القرار قبل بلوغها سنّ التكليف شرعا؟!..

ليس مجهولا أن معظم تلك الحالات الشاذة، ينطوي على شذوذ في مجالات أخرى، ومن ذلك "تحصيل مهر مرتفع"، وتزويج بنت قاصر من رجل ثري متزوّج أصلا، متقدّم السنّ، إلى بلد آخر.. وغير ذلك، ممّا يستدعي الشكوك في نوايا من يمرّر مثل تلك الزيجات، لا سيما من الآباء والأمّهات، ويستدعي التنديد والإدانة أيضا.

لا يعني تأكيد أهمية الزواج في موعده تسويغ تلك الحالات الشاذة وأمثالها، ولكن يعني أنّنا نحمل عموما من خلال تأخير الزواج، مسؤولية مباشرة عمّا نشكو منه –ونحن ندعمه- من تعريض الشباب والفتيات دون زواج في مجتمعاتنا، لتأثير ما تصنعه جهود "نشر الفاحشة" ويتولّى كِبْرَه "التغريبُ" ومَن يقومون عليه، وينفقون ما ينفقون من أجله، ممّا سيكون عليهم حسرة وندامة يوم القيامة، ولا ينبغي أن تجعله ممارساتنا حسرة وندامة علينا أيضا.

القدرة لا تعني "شقة تمليك"!

من وجوه مسؤوليتنا الذاتية عن ذلك طريقة استيعابنا الخاطئ لكثير من التوجيهات الإسلامية القويمة بشأن الزواج، فكما جعلنا من (تناسلوا وتكاثروا..) أمراً يحصر غاية الزواج في التناسل فأغفلنا غاياته الأخرى كالمتعة الجنسية في أوج الشباب والصبا، كذلك جعلنا من توجيه الشباب إلى الصيام (وجاءً) من الوقوع في الفاحشة، وكأنّه أمر قائم بذاته أو أنه الأمر الأصلي الموجّه إلى الشباب، وما هو كذلك في الحديث النبوي الشريف، بل الأصل هو الأمر بالتعجيل في الزواج (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج..) فلا ينتظرنّ طويلا، والاستثناء هو (فمن لم يستطع فعليه بالصيام).

كذلك جعلنا من (الباءة) في تصوّراتنا النائية عن جوهر الإسلام، ما بات عقبة في وجه الزواج في موعده، ولا ينسجم مع التوجيهات النبوية الأخرى، والممارسات التطبيقية في العهد الأول، سواء في ذلك من حيث المهور، أو من حيث متطلبات المعيشة الكريمة، ومن ذلك ما تحمل الدولة المسؤولية عنه، وقد انحرفت غالبا عن تأمين متطلبات الحياة الكريمة، ولكنّ موضوع الحديث هنا هو ما تساهم تصوّراتنا نحن في تحويله من "متطلّبات" موضوعية إلى "شروط تعجيزية"..

إنّ تصوّراتنا عن "الباءة" تنتسب إلى ذلك الحديث الشريف، ثم "لا تنتسب" إلى كثير سواه من التوجيهات الإسلامية، فلا تلتزم مثلا -كما ينبغي- بقابلية أن يكون المهر بضع آيات من القرآن الكريم، أو أن يكون عشّ الزوجية حافلا بالمودة والرحمة والسكينة وإن كان الدخل المالي محدودا، أو أن يكون عون "ذوي القربي" ممّن يتزوّجون في الوقت المناسب من شبابنا وفتياتنا جزءا "طبيعيا" إسلاميا مفروضا من حياتنا الإسلامية، أو أن نحكّم –في تصوّراتنا وممارساتنا بصدد الزواج وسواه- يقيننا بأنّ الرزّاق هو الله تعالى، وليس ما نشترط على طالب الزواج من منصب مرموق وربّما سيارة حديثة ومسكن كبير وأثاث فاخر، وغير ذلك ممّا ينبغي أن نعتبره من "نعم الله" تعالى حقا، ولكن لا ينبغي جعله من "الشروط التعجيزية" في التطلّع إلى حياة زوجية مستقرة. عن اون اسلام

اضافة تعليق

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعليقات الزوار